نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

118

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

أعلمك كلمات ينفعك اللّه بهن ؟ قلت بلى يا رسول اللّه ، قال احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، قد جفّ القلم بما هو كائن ، فلو أن الخلق كلهم أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقدره اللّه لك لم يقدروا عليه ، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه اللّه عليك لم يقدروا عليه ، اعمل للّه بالشكر واليقين . واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وأن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا » . قال : حدثنا أبو جعفر رحمه اللّه تعالى حدثنا أبو النضر محمد بن محمد بن نصر ، وبه حدثنا أبو شهاب معمر بن محمد حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا بشر بن الزيات عن الأعمش وحطاب وعنيسة ونحو من خمسين شيخا كلهم يسندون هذا الحديث إلى أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه أنه قال : أيها الناس احفظوا عني خمسا ، احفظوا عني اثنتين واثنتين وواحدة . ألا لا يخافنّ أحد منكم إلا ذنبه ولا يرجو إلا ربه ، ولا يستحي منكم أحد إذا لم يعلم أن يتعلم ولا يستحي أحد منكم إن سئل وهو لا يعلم أن يقول لا أعلم ، واعلموا أن الصبر من الأمور بمنزلة الرأس من الجسد فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور ، ثم قال رضي اللّه تعالى عنه : ألا أدلكم على الفقيه كل الفقيه ؟ قالوا بلى يا أمير المؤمنين ، قال من لم يؤيس الناس من روح اللّه ، ومن لم يقنط الناس من رحمة اللّه تعالى ، ومن لم يؤمن الناس من مكر اللّه ، ومن لم يزين للناس معاصي اللّه ، ولا ينزل العارفين الموحدين الجنة ، ولا ينزل العاصين المذنبين النار حتى يكون الرب هو الذي يقضي بينهم ، لا يأمنن خير هذه الأمة من عذاب اللّه ، واللّه سبحانه وتعالى يقول فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ولا ييأس شرّ هذه الأمة من روح اللّه ، واللّه عز وجل يقول إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ . قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا الحكم بن يعقوب عن عيسى بن المسيب عن يزيد الرقاشي قال : إذا دخل الرجل القبر قامت الصلاة عن يمينه والزكاة عن شماله والبرّ يطلّ عليه ، والصبر يحاجّ عنه يقول : دونكم صاحبكم فإن حججتم وإلا فأنا من ورائه : يعني إن استطعتم أن تدفعوا عنه العذاب وإلا أنا أكفيكم ذلك وأدفع عنه العذاب ففي هذه الأخبار دليل على أن الصبر أفضل الأعمال واللّه تعالى يقول إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ وروي عن أبي ورّاد عن محمد بن مسلمة يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أن رجلا قال يا رسول اللّه ذهب مالي وسقم جسمي » ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لا خير في عبد لا يذهب ماله ولا يسقم جسمه إن اللّه إذا أحب عبدا ابتلاه وإذا ابتلاه صبره » . وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه قال : أيما رجل حبسه السلطان ظلما فمات في حبسه فهو شهيد ، فإن ضربه فمات فهو شهيد . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن الرجل لتكون له الدرجة عند اللّه لا يبلغها بعمله حتى يبتلى ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك » . وروي في الخبر « أنه لما نزل قوله تعالى مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : يا رسول اللّه كيف الفرح بعد هذه الآية ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :